أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
100
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
أصنو رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم تستهدفون ، ضلة بكم ! هيهات برز واللّه بسبق ، وفاز بخضل محرزا لقصبات سبقه ، فانحسرت عنه الأبصار ، وتقطّعت دونه الرّقاب ، واحتقرت دونه الرّجال ، فكرتهم السّعي وفاتهم الطّلب ، وأنّى لهم التّناوش من مكان بعيد . شعرا : فخفضا أقلّوا لا أبا لأبيكم * من اللؤم أو سدّوا المكان الّذي سدّوا وأنّى تسدّون مسدّ أخي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذ شفعوا ، وشبيه هارون إذ منحوا ، والبادي ببدر إذ ابتدروا ، والمدعو إلى خيبر إذ نكلوا ، والصّابر مع هاشم يوم هاشم إذ حصلوا ، والخليفة على المهاد ، ومستودع الأسرار : تلك المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبوالا وأنّى يبعد عن كلّ مكرمة وعلا ، وقد نمته ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أبوة ، وتفيّئا في ظلّ ، ودرجا في سكن ، وتربّيا في حجر ، منتجبان مطهّران من الدّنس ، فرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم للنبوّة ، وأمير المؤمنين للخلافة ، خلافة قد رفع اللّه عنها سنّة الاستبداد ، وطمس عنها وسم الذّلة ، فقد حلاها عن شربها ، آخذا بأكمامها يرحضها عن مال اللّه حتّى عضّها الثّقاف ، ومضّها قرص الكتاف ، فجرجرت جرجرة العود فلفظته أفواهها . ومجّته شفاهها ، ولم يزل على ذلك وكذلك حتّى أقشع عنكم ريب الذّلّة ، واستنشقتم روح النّصفة ، وتطعّمتم قسمة السّواء ، بسياسة مأمون الخرفة ، مكتهل الحنكة ، طبّ بأدوائكم قمن بدوائكم ،